ليوناردو دافنشي، رسام ونحات ومهندس معماري إيطالي، ولد في إيطاليا بتاريخ 15 أبريل عام 1452، وتوفي في فرنسا بتاريخ 2 مايو عام 1519، وهو من أبرز وأشهر فناني عصر النهضة، وكانت لوحتاه الموناليزا، والعشاء الأخير إحدى أكثر لوحاته شهرةً وتأثيرًا بفن عصر النهضة.[١] ليس هذا فحسب بل كان دافينشي مهندسًا عسكريًا ومخترعًا، وهو مَن اخترعَ آلة الطيران، وبالعودة إليه كفنان يوجد له اليوم أقل من عشرين لوحة فقط، وتُعزى قلة أعماله الفنية إلى اهتماماته المنوّعة، ولكن الأعمال المنسوبة إليه موجودة اليوم في المتاحف وهي من أشهر اللوحات حول العالم.[٢]


لوحة الموناليزا Mona Lisa

الموناليزا أشهر لوحات دافنشي ومن أشهر اللوحات في العالم عمومًا، رسمها في عام 1503، يصوّر من خلالها سيدة تبتسم ابتسامة خفيفة وغامضة بنفس الوقت، وما أكسب هذه اللوحة المزيد من الغموض هو هوية المرأة التي رسمها، فقد شاعت الكثير من الروايات حولها، ولكن الرواية الأكثر شيوعًا تقول إنها صورة ليزا ديل جيوكوندو زوجة تاجر حرير ثري من فلورنسا، ولهذا يُطلق على اللوحة أيضًا اسم لوحة الجيوكندا أو الجوكندا، ويُعتقد أن هذا التاجر كلّف دافنشي برسم لوحة لزوجته ولكنها لم تُسلّم لهم أبدًا وهي معروضة اليوم في متحف اللوفر في باريس، خلف زجاج مضاد للرصاص.[٢]


وفي اللوحة تجلس السيدة بوضع مستقيم قبالة المشاهد ولكنها تميل جذعها الأيمن قليلًا إلى الخلف، وتُستند ذراعها الأيسر على الكرسي وتضع فوقها يدها اليمنى، أما الخلفية فكانت منظر طبيعي بألوان زرقاء دخانية، وتقصد دافنشي إخلال التوازن بين أفق اللوحة العلوي على الجانب الأيمن والأرض المنبسطة السفلية على الجانب الأيسر، ليبدو الأفقان أنهما لن يلتقيا أبدًا، وتعد الموناليزا من أهم لوحات عصر النهضة وأعظم مثال على فن البورتريه، وتقدر قيمتها بمليار دولار أمريكي.[٣]


لوحة العشاء الأخير The Last Supper

هذه اللوحة عبارة عن جدارية ضخمة، رسمها دافنشي بين عامي 1495 و 1498 على جدار قاعة الطعام في دير الدومينيكان سانتا ماريا ديلي غراتسي في مدينة ميلانو الإيطالية.[٤] ورسمها دافنشي بأسلوب عصر النهضة المبكر، بطريقة توحي للمشاهد بأن الغرفة المرسومة في اللوحة هي جزء من قاعة الطعام في الدير الموجودة فيه فعلًا، وتصوّر اللوحة قصة العشاء الأخير الذي جمع السيد المسيح وتلاميذه قبل صلبه بيوم واحد من قبل اليهود بسبب وشاية أحد تلاميذه، واللوحة عبارة عن غرفة طعام فيها طاولة واسعة وطويلة، يتوسطها السيد المسيح ويحيط به تلاميذه الاثني عشر، موزعين على أربع مجموعات اثنتين على يمينه واثنتين على يساره وهذا التقسيم له رمزية في كتاب الإنجيل.[٥]


استغرق دافنشي ثلاث سنوات لإنهاء العشاء الأخير، ولكنها تدهورت بمرور الوقت، وخضعت للكثير من عمليات الترميم بهدف الحفاظ عليها، ولكن لم تكن جميعها ناجحة وبعضها ألحق بها مزيدًا من الضرر، فدافنشي اختار أن يطليها بطلاء تمبرا وزيت، وأن يصنعها من الجص المجفف، وهذه المواد لم تدم لفترة طويلة، أما اليوم فما زالت موجودة في مكانها في الدير وجرى تثبيتها بتقنيات الحفظ الحديثة لحفظ ما تبقى منها.[٢]


لوحة عذراء الصخور Virgin of the Rocks

توجد من هذه اللوحة نسختان أحدهما في متحف اللوفر في باريس والأخرى في المعرض الوطني في لندن، وتتشابه هاتان اللوحتان في موضوعهما وتختلفان بتفاصيل بسيطة، ويقول المؤرخون إن لوحة عذراء الصخور الموجودة في متحف اللوفر هي الأقدم وأنها تعود إلى حوالي 1483-1486، أما النسخة الأخرى الموجودة في لندن فيعود تاريخها على الأغلب إلى ما قبل عام 1508، ويُعتقد أن جزءًا منها رسمه مساعدو دافنشي، ولكن كشفت عمليات الترميم أن الجزء الأكبر منها مرسوم من قِبل دافنشي نفسه.[٦]


وتصوّر اللوحة السيدة مريم العذراء وهي جالسة على الأرض وتلف الرضيع القديس يوحنا المعمدان بذراعها اليمنى الذي يلتفت بدوره إلى الطفل الذي يمثّل السيد المسيح وهو بدوره يبارك يوحنا المعمدان، وتوجد امرأة أخرى يُعتقد أنها تمثل ملاكًا تُشير إلى يوحنا المعمدان وتتنظر إليه، أما خلفية الصورة فهي منظر طبيعي جميل فيه صخور وأنهار قيلَ أنها تشبه جبال الدولوميت الموجودة في شمال شرق إيطاليا، وفي مقدمة اللوحة توجد أزهار ونباتات.[٧]


لوحة العذراء والطفل مع سانت آن The Virgin and Child with St Anne

رسم دافنشي هذه اللوحة في عام 1510، وهي لوحة زيتية مرسومة على خشب، وتقع اللوحة اليوم في متحف اللوفر في باريس وتصوّر السيدة مريم العذراء ورضيعها السيد المسيح مع القديسة آن أو حنة؛ وهي والدة السيدة مريم العذراء، ويظهر السيد المسيح وهو يتصارع مع حملٍ صغير يرمز إلى آلامه، بينما تحاول السيدة مريم كبحه عن هذا الصراع، ويُعتقد أيضًا أن الحمل الصغير هو رمز للبراءة ولتضحية السيد المسيح، أما الخلفية فهي منظر طبيعي وسماء زرقاء، ومن الجدير ذكره أن هذه اللوحة جاءت بتكليف من المذبح العالي لكنيسة سانتيسيما أنونزياتا في فلورنسا.[٨]


لوحة القديس يوحنا المعمدان St. John the Baptist

رسم دافنشي لوحته الشهيرة هذه بين عامي 1513 و 1516، عندما غيّر أسلوبه الفني من أسلوب عصر النهضة العالي إلى الأسلوب النهجي أو التكلفي، ويُعتقد أنها كانت آخر لوحاته، وهي لوحة زيتية مرسومة على خشب الجوز، وتعرض اليوم في متحف اللوفر في باريس، وتصوّر اللوحة القديس يوحنا المعمدان في فترة شبابه وهو يبتسم ويومئ إلى السماء بإشارة من إصبع يده اليمنى، ويُقال إن هذه الإيماءة تشير إلى أهمية الخلاص من خلال المعمودية، وهذه الإيماءة كانت محل غموض وقيل أنها لا تشير فقط لمعانٍ دينية وإنما لمعانٍ باطنية أيضًا، وظهر الغموض أيضًا في ابتسامة يوحنا نفسه وهي نفس الابتسامة التي كانت على وجه الموناليزا ونفس ابتسامة سانت آن؛ والدة مريم العذراء في لوحة العذراء والطفل مع سانت آن.[٩]



المراجع

  1. "Leonardo da Vinci", britannica, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Leonardo da Vinci", biography, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  3. "Mona Lisa by Leonardo da Vinci", visual-arts-cork, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  4. "Last Supper", britannica, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  5. "Leonardo da Vinci’s Last Supper", italianrenaissance, Retrieved 28/11/2021. Edited.
  6. "The Virgin of the Rocks - by Leonardo Da Vinci", leonardodavinci, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  7. "Virgin of the Rocks", khanacademy, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  8. "The Virgin and Child with St Anne by Leonardo da Vinci", leonardodavinci, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  9. "St. John the Baptist - by Leonardo Da Vinci", leonardodavinci, Retrieved 14/12/2021. Edited.