عصر العمارة البيزنطية (Byzantine Architecture)

العمارة البيزنطية هي نمط معماري ازدهرَ في فترة حكم الإمبراطور الروماني جستنيان بين عامي 527 و 565 للميلاد، وتتسم باستخدام الفسيفساء في التصاميم الداخلية، والقبب المرتفعة في أعلى المباني، ولأن البيزنطيين استخدموا أحدث التقنيات الهندسية التي ظهرت في القرن السادس، سيطر نمطهم المعماري على النصف الشرقي من الإمبراطورية الرومانية، وخاصة في عهد جستنيان الكبير، ولكن تأثيراتها امتدت لأبعد من ذلك، وبقيت لقرون طويلة، ويمكن القول إنها امتدت من عام 330 ميلادي وحتى سقوط القسطنطينية عام 1453 ميلادي، وما زالت من أساليب البناء البيزنطية شائعة إلى اليوم، وعمومًا صبّت العمارة البيزنطية اهتمامها على بناء الكنائس، ولكن هذا لا يمنع من أنها بَنَت أنواعًا مختلفة من المباني الأخرى.[١]


خصائص العمارة البيزنطية

تتسم العمارة البيزنطية بمجموعة من الخصائص التي تميّزها عن غيرها من أنواع فن العمارة، وهي كما يلي:[١]

  • أولَت العمارة البيزنطية اهتمامًا كبيرًا للكنائس، وبنتها على شكل مربع، ولها قبة مركزية كبيرة وذات ارتفاع شاهق وتُهيمن على كامل المبنى، وترتفع هذه القبب من قاعدة مربعة الشكل، وعلى أعمدة بشكل نصف قبة أو مثلثات.
  • اعتمد البيزنطيون في تشييد قبب مبانيهم على أساسات عميقة ومتينة، وعلى أنظمة الربط القائمة على القضبان الخشبية، بالإضافة إلى السلاسل المعدنية الموضوعة بشكل أفقي داخل البناء.
  • دمجت العمارة البيزنطية بين التفاصيل المعمارية الغربية والشرق أوسطية، وابتعدت عن النظام الكلاسيكي في البناء، واعتمدت على الأعمدة المزخرفة المستوحاة من التصاميم الشرق أوسطية.
  • زيّنت المهندسون المعماريون أبنيتهم بالزخارف والأعمال الفسيفسائية.
  • أدخل البيزنطيون الضوء الطبيعي إلى أبنيتهم من خلال النوافذ العلوية الكبيرة والواسعة.
  • تميّزت العمارة البيزنطية بمساحات أبنيتها الواسعة جدًا، وزخارفها المُتقنة وافخمة، والأعمدة الرخامية، أما الأقبية فتزيّنت بالفسيفساء، - والأقبية هي نظام أسقف قديم محمول على أعمدة وجدران لها فتحات، ويكون مكوّر من الداخل -[٢] ، بالإضافة إلى الأرصفة الحجرية المنقوشة، وكانوا أحيانًا يغطون الأسقف بالذهب.[٣]
  • الأقواس المستديرة التي استخدمها الرومان في أبنيتهم بقيَت حتى العصر البيزنطي، وكانت هذه الأقواس من السمات الأساسية في العمارة البيزنطية، واستخدمها البيزنطيون في إنشاء أغلب فتحات مبانيهم.[٤]


المواد المستخدمة في العمارة البيزنطية

استخدمَ البيزنطيون مادة الطوب في بناء هياكلهم، وكان ذو شكل مربع، واستُخدم أيضًا في بناء الجدران بوضع قطعتين منه ويفصل بينهما الملاط، وكان الملاط مصنوعًا من الجير، والرمل، والطوب، والحصى المسحوق، ولم يقتصر استخدام الطوب على الجدران بل استخدموه أيضًا في القبب والأقواس والأقبية، وفي حال عدم توفّر الطوب كانوا يستبدلونه بالكتل الحجرية، وجمعَت بعض المباني البيزنطية بين الصور والكتل الحجرية في آنٍ واحد، أما الرخام ولأنه مادة باهظة الثمن فقد استُخدمَ في الأعمدة، والزخارف، وإطارات الأبواب، والنوافذ، أما فيما يخص الديكورات الداخلية للمباني البيزنطية فكانت مغطاة بالجص، واللوحات الرخامية الرقيقة، ولوحات الفسيفساء.[٥]


أبنية العمارة البيزنطية

اشتهر البيزنطيون بتشييد أنواع الأبنية الآتية:[٥]

  • الكنائس: استخدم البيزنطيون الطوب والأحجار أو مزيج بينهما لبناء الكنائس وإنشاء أنماط زخرفية فيها، وأضافوا تيجانًا مزخرفة لها، واتبعت معظم الكنائس المبكرة تصميم البازيليكا الرومانية التي امتازت بالأعمدة والأسقف الخشبية، وبحلول القرن التاسع الميلادي أصبح الشكل المربع الشكل الأكثر شيوعًا للكنائس البيزنطية، واحتفظت الكنائس حينها بالقبب المرتكزة على أربعة أقواس، وبمرور الوقت أصبح من الشائع رفع القباب إلى ارتفاعات أعلى.
  • الأديرة: هي الأماكن المخصصة للمجتمعات الرهبانية، وشاعَ بناؤها في القرن الرابع الميلادي، وهي عبارة عن قرى صغيرة محاطة بجدران مرتفعة، وفيها كنائس، وقاعة طعام، وحمامات، ومكتبة، وورش عمل، وأماكن إقامة، ويتوفر فيها أحيانًا نزلًا للحجاج.
  • الجسور: اهتمَ البيزنطيون ببناء الجسور بسبب أهميتها في ربط الطريق البيزنطي بنظام أقنية المياه.
  • التحصينات: بسبب التهديد الذي شهده البيزنطيون في القرن الرابع الميلادي أمر الإمبراطور قسطنطين الأول بتحصين مدينة القسطنطينية، من خلال توسيع الأسوار البحرية وبناء جدار أرضي جديد عبر شبه الجزيرة موطن العاصمة، ولزيادة المساحة داخل تحصينات المدينة بنى ثيودوسيوس الثاني جدارًا آخر أكبر من الجدار الأول، وأصبح يُعرف باسم أسوار ثيودوسيان، وفي القرن السادس الميلادي بدأ مشروع ضخم من الحصون والجدران والأبراح لحماية المدينة.
  • المساكن: صُنعَت أغلب المساكن البيزنطية من الطوب الطيني والخشب، أما الأثرياء فقد استخدموا الحجر لبناء منازلهم، وكان لكل منزل مجرى مياه، وحمام مع حفرة امتصاصية، وزُيّنت المنازل البيزنطية بالحرير الناعم وشاعَ تعليق بعض العناصر الجمالية على الجدران، كاللوحات والأيقونات المزخرفة، واعتمد البيزنطيون على القنوات وصهاريج المياه لإمداد المدينة بالماء، وكانت هذه الصهاريج من أعظم إنجازات البيزنطيين، وما زال بعضها موجودًا اليوم تحت أرض مدينة إسطنبول.


أمثلة على العمارة البيزنطية

ما تزال المباني البيزنطية باقية إلى اليوم، وفيما يلي بعض أشهر الأمثلة على العمارة البيزنطية حول العالم:[٤]

  • آيا صوفيا: شيّد مبنى آيا صوفيا الشهير في عام 537 ميلادي في عهد الإمبراطور جستنيان الأول، واستغرق بناؤه 5 سنوات و 10 أشهر، وعند تشييده كانت قبة آيا صوفيا أكبر قبة في العالم.
  • كنيسة القديس أبوليناري نوفو: تقع هذه الكنيسة في إميليا رومانيا، إيطاليا، وبُنيَت عام 561 للميلاد في عهد الإمبراطور جستنيان الأول، وبناها القوطيون ولكنها تأثرت بالعمارة البيزنطية، وأكمل بناءها الحرفيون البيزنطيون، وبعد فترة من انتهاء البناء أجرى البيزنطيون عليها بعض التعديلات لتناسب نمط عمارتهم.
  • أسوار القسطنطينية: تقع هذه الأسوار في مدينة إسطنبول في تركيا، وبُنيَت بين عامي 324 و448 للميلاد، في عهد الإمبراطورين قسطنطين الأول وثيودوسيوس الثاني، وهي هيكل عسكري لتحصين المدينة، وتعد آخر نظام تحصين في العصور القديمة، وما تزال موجودة إلى اليوم.
  • دير البانوقراطور: يقع في مدينة مرمرة في تركيا، وشيدَ في عام 1124، في عهد الإمبراطور يوحنا الثاني كومنينوس، ويعد هذا الدير ثاني أكبر مبنى ديني بيزنطي لا يزال موجودًا في اسطنبول إلى اليوم، ويتكوّن من كنيستين منفصلتين وكنيسة صغيرة، ولكن بعد الفتح العثماني للقسطنطينية حُوِّلَ الدير إلى مسجد وبقي هكذا إلى اليوم.
  • قلعة أنقرة: توجد في أنقرة، وسط الأناضول في تركيا، وبُنيت بين عامي 641 و668 للميلاد، في عهد الإمبراطور كونستانس الثاني، وهي منشأة عسكرية وحصن كبير يقع على قمة تل.
  • دير سيدة صيدنايا: يقع في ريف دمشق في سوريا، شُيّدَ في عام 547 ميلادي، في عهد الإمبراطور جستنيان الأول، ويعد هذا الدير مقصدًا للحجاج، وما زال موجودًا إلى اليوم.
  • ميدان سباق الخيل في القسطنطينية: يقع هذا الميدان في مرمرة في تركيا، وشيدَ خلال القرنين الثالث والرابع الميلادي، ويمكن اليوم رؤية مضمار السباق في ساحة السلطان أحمد بإسطنبول.
  • جسر سانغاريوس: يقع هذا الجسر في مرمرة في تركيا، وبُنيَ في عام 562 للميلاد، في عهد الإمبراطور جستنيان الأول، وهو من الجسور البيزنطية القليلة الباقية إلى اليوم، وبُنيَ هذا الجسر فوق نهر ساكاريا، ويمتد على مسافة 429 مترًا، ويرتكز على 7 أقواس مركزية كبيرة، وعلى 5 أقواس خارجية أصغر، ولكن يقع الجسر اليوم على أرض جافة، بسبب تغيّر مجرى النهر بمرور الزمن.
  • تحصينات طرابزون: تقع في طرابزون، منطقة البحر الأسود في تركيا، وشيّدَت خلال القرنين الحادي عشر والخامس عشر الميلاديين، وهذه التحصينات عبارة عن سلسلة من الجدران، والأبراج، والبوابات، والجسور المحيطة بوسط المدينة.
  • خزان ثيودوسيوس: يقع هذا الخزان في مرمرة في مدينة إسطنبول، وبُنيَ في عام 443 للميلاد، في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني، وهو عبارة عن حوض كبير تحت الأرض، يخزّن المياه القادمة من قناة فالنس لصالح مدينة القسطنطينية، وخضع هذا الخزان لمشروع ترميم فأُضيفت له قضبان وحلقات معدنية لتوفير دعم إضافي للبناء الذي يبلغ عمره حوالي 1500 عام.



المراجع

  1. ^ أ ب "Introduction to Byzantine Architecture", thoughtco, Retrieved 9/11/2021. Edited.
  2. "vault", britannica, Retrieved 9/11/2021. Edited.
  3. "Byzantine architecture", britannica, Retrieved 9/11/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Top 25 Examples of Byzantine Architecture", architectureofcities, Retrieved 9/11/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "Byzantine Architecture", worldhistory, Retrieved 9/11/2021. Edited.